الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
110
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الأخبار المعتبرة فيما نعلم . أقول : قوله رحمه الله أن يقال : إنهم يفعلون جميع ذلك بقدرتهم . . إلخ ، أي بنحو الاستقلال في قبال الحق تعالى فإن هذا كفر صريح ، وأما القول بأن لهم عليهم السّلام المدخلية في الخلق ، بحيث يصح الاستناد إليهم بنحو يصح استناد ما استند إليهم إليه تعالى بالوجه الذي أشار إليه أخبار الأمر بين الأمرين فلا كفر فيه بل هو الحق ، وبيان هذا يتوقف على بيان الأخبار في الباب بالمقدار اللازم ، ثم بيان المدعى المستفاد منها فنقول : في توحيد الصدوق ( 1 ) بإسناده عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السّلام قالا : " إن الله عز وجل أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ، ثم يعذبهم عليها ، والله أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون ، قال : فسئلا عليهما السّلام هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا : نعم أوسع مما بين السماء والأرض " . وفيه ( 2 ) بإسناده عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله . . . إلى أن قال : ثم قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " عن الله أروي حديثي ، إن الله تبارك وتعالى يقول : " يا بن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي ، وبعصمتي وعوني وعافيتي أديت إليّ فرائضي ، فأنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني " الحديث . وفي حديث آخر رواه عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال عليه السّلام في ذيله : ثم قال : قال الله عز وجل : " يا بن آدم أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك منّي ، عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك " .
--> ( 1 ) توحيد الصدوق ص 360 . . ( 2 ) توحيد الصدوق ص 344 . .